سميرة مختار الليثي

325

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

بالولع البدائي المجهول . فهي تمثل قوّة مصدرها جامعة من الأفراد اجتمعوا ليقوموا بعمل يعجز عنه الفرد بنفسه . ولا تقوم الحركات السّرية ، أو تزدهر إلّا حين تضطرب الحياة الإجتماعيّة ويسود الطّغيان والاستبداد . فيثور البعض على هذه الأوضاع مدفوعين ببواعث مختلفة ، فمنهم من يريد السّيطرة والسّلطة ومنهم من يريد التّحرر . والحركة الإسماعيليّة لم يكن لها نظير في إجتذاب النّاس من مختلفي الاتّجاهات ، فكان منهم المخلصون والعلماء والفدائيون ، والأعزار المندفعون والمغامرون قساة القلوب . أمّا تنظيمات الإسماعيليّة وأساليب دعايتها العجيبة فهي تقوم على إدراك عميق لنفسيات الشّعوب . أصبح محمّد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق الإمام السّابع الحقيقي ، ثمّ خلفه في الإمامة أخلافه في سلسلة متّصلة ، وكانوا أئمّة مستترين متخفين ، اجتنبوا المجاهرة ، حتّى ظهر الإمام عبد اللّه المهدي مؤسّس الدّولة الفاطميّة بالمغرب . اهتم أئمّة الإسماعيليّة بتنظيم دعوتهم ، وباختيار الدّعاة ممّن يطيعون الأوامر وينفذونها بإخلاص ودقّة . ولم يكن الدّعاة الإسماعيليون سواء ، بل كانت هناك مراتب متسلسلة ، بلغت اثني عشر مرتبة وهي : ( إمام ، حجة أو باب ، داعي دعاة ، داعي بلاغ ، داعي مطلق أو نقب ، داعي مأذون ، داعي محصور ، جناح أيمن أو يد يمنى ، جناح أيسر أو يد يسرى ، مكاسر ، مطالب ، مستجيب ) . أمّا الإمام ، فهو أعلى سلطة ومصدر كلّ قانون أو تنظيم أو تشريع ، والحجة أو الباب فهو نائب الإمام وهو ابنه عادة . أمّا داعي الدّعاة فهو الرّئيس والمسؤول الأوّل أمام الحجة عن الدّعوة في الأقاليم المختلفة .